العيني
106
عمدة القاري
ابن حنبل : مضطرب الحديث ، وضعفه ابن معين ، وقال الساجي : صدوق وعنده مناكير ، وقال أبو حاتم : كان شيخا صالحا وكثر وهمه ، ومطر الوراق كان سيىء الحفظ حتى كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقد عيب على مسلم إخراج حديثه . 8 ( ( بابُ منْ سَجَدَ لِسُجُودِ القَارىءِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من سجد للتلاوة لأجل سجود القارئ ، وحكمه أنه ينبغي أن يسجد لسجود القارئ حتى قال ابن بطال : أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد ، كذا أطلق ، ولكن فيه خلاف ، وقد ذكرنا فيما مضى أنهم اختلفوا في السامع الذي ليس بمستمع ، وهو الذي لم يقصد الاستماع ، ولم يجلس له فقال الشافعي في ( مختصر البويطي ) : لا أؤكده وإن سجد فحسن ، وعند الحنفية : يجب على القارئ والسامع والمستمع ، وقد ذكرنا دلائلهم عن قريب ، وقال بعضهم : في الترجمة إشارة إلى أن القارئ إذا لم يسجد لم يسجد السامع . قلت : ليس كذلك ، لأن تعلق السجدة بالسامع ، سواء كان من حيث الوجوب أو من حيث السنية ، لا يتعلق بسجدة القارئ ، بل بسماعه يجب عليه أو يسن على الخلاف ، وسواء في ذلك سجود القارئ وعدمه . وقالَ ابنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بنِ حَذْلَمٍ وَهْوَ غُلاَمٌ فَقَرأ عَلَيْهِ سَجْدةً فقال إسْجُدْ فإنَّكَ إمَامُنَا فِيهَا تميم ، بفتح التاء المثناة من فوق ، وحذلم ، بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح اللام : أبو سلمة الضبي وهو تابعي روى عنه ابنه أبو الخير ، وفي ( تذهيب التهذيب ) : تميم بن حذلم الضبي أبو سلمة ، أدرك أبا بكر وعمر وصحب ابن مسعود وروى عنه إبراهيم النخعي وسماك بن سلمة الضبي والعلاء بن بدر وآخرون ، وروى له البخاري في ( كتاب الأدب ) ، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة ( عن إبراهيم قال : قال تميم بن حذلم : قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله : أنت إمامنا فيها ) . وروى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) نحوه حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن أبي إسحاق ( عن سليم ابن حنظلة ، قال : قرأت على عبد الله بن مسعود سورة بني إسرائيل ، فلما بلغت السجدة قال عبد الله : إقرأها فإنك إمامنا فيها ) . وقال البيهقي : حدثنا علي بن محمد بن بشران أخبرنا أبو جعفر الرازي حدثنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة ، قال : قرأت السجدة عند ابن مسعود ، فنظر إلي فقال : أنت إمامنا فاسجد نسجد معك ، وفي ( سنن سعيد بن منصور ) من حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي هريرة : ( قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم سجدة فلم يسجد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنت قرأت ، ولو سجدت سجدنا معك ) . وروى البيهقي من حديث عطاء بن يسار قال : ( بلغني أن رجلاً قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن فيها سجدة ، فسجد الرجل وسجد النبي صلى الله عليه وسلم معه ، ثم قرأ آخر آية فيها سجدة عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فانتظر الرجل أن يسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد ، فقال الرجل : يا رسول الله قرأت السجدة فلم تسجد ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : أنت إمامنا فيها ، فلو سجدت سجدنا معك ) . قوله : ( وهو غلام ) جملة حالية . قوله : ( فقال ) أي : في السجدة ، ومعنى قوله : ( إمامنا ) أي : متبوعنا ، لتعلق السجدة بنا من جهتك أسجد أنت نسجد نحن أيضا ، وليس معناه : إن لم تسجد لا نسجد ، وذلك لأن السجدة كما تتعلق بالتالي تتعلق بالسامع ، فإن لم يسجد التالي لا تسقط عن السامع ، وهذا مذهب أصحابنا . وقالت المالكية : يسجد المستمع من دون السامع . وقالت الحنابلة : لا يسجد المستمع إلاّ إذا سجد القارئ ، وقال البيهقي في ( الخلافيات ) : إذا لم يسجد التالي فلا يسجد السامع في أصح الوجهين ، فإن كان القارئ لها في الصلاة يسجد إن كان منفردا أو إماما ويسجد السامع له إن كان مأموما معه وسجد إمامه ، فإن لم يسجد إمامه لم يسجد بلا خلاف ، فإن سجد بطلت صلاته عندهم . وعند أبي حنيفة : يسجد بعد فراغه من الصلاة بناء على أصله ، فإن سجدها في الصلاة لا تبطل ، ولم تجزه عن الوجوب